مُنتدى طلاب أسنان المنصورة
مرحبا بك فى منتدى طلاب اسنان المنصورة---senanko--- نتمنى ان تستمتع معنا بوقتك و تستفيد و تفيد و اهلا بك عضوا دائما بيننا

بهاء طاهر ورهان الحياة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default بهاء طاهر ورهان الحياة

مُساهمة من طرف Dr/Asmaa في الثلاثاء سبتمبر 14, 2010 2:28 am

[img][/img]


سحر الموجي -
هناك من الكتاب من يختار رهان الكتابة قبل رهان الحياة، أن يكون «الأفضل» و«الأكثر تطورا» و«الأكثر تجديدا» فى حرفة الكتابة. وهناك نوع آخر من الكتاب لا يعتقدون فى الكتابة كرهان أول أو أوحد لأن لدى هؤلاء تصبح «الحياة» هى الرهان الأول الذى سيقود لاحقا إلى الكتابة. ترى ما الفارق بين هذين الرهانين؟

عندما تكون الكتابة هى الرهان الأول تنتاب الكاتب حمى المنافسة سواء مع الآخرين أو مع نفسه، ينتظر نتيجة سريعة لما يكتب، يستغرب ويستنكر تأخر الاحتفاء بأعماله. لكن الأخطر من كل هذا أن رهان الكتابة، لو جاء أولا، يزيح من طريقه كل تلك الصراعات داخل الكاتب التى لابد من مواجهتها، الأزمات التى لابد من إيجاد حلول لها، يؤخر الأسئلة الوجودية ويعطل قدرات التواصل مع الآخرين ومع الذات. ولهذا كثيرا ما نتمنى لقاء بعض الكتاب وعندما تتحقق الأمنية تتهشم صورتنا عنهم ونمضى فى طريقنا والسؤال يحيرنا: لماذا لا يرقى هؤلاء إنسانيا إلى مستوى ما يكتبون؟

يمثل بهاء طاهر انتصار رهان الحياة الذى أدى إلى كتابة تحمل روح صاحبها وهمومه كما تعكس أزمات الوطن وحسراته. صعيد مصر، الإذاعة المصرية، تجربة المنفى فى جنيف وتجربة المنفى داخل الوطن. كلها محطات فى رحلة بهاء طاهر الإنسان الذى ظل دوما على تمسكه بإنسانيته والمبادئ النبيلة التى كبرت معه والصلابة التى حالت بينه والانكسار. لم يبع بهاء طاهر نفسه لأحد أو لنظام ولم يتاجر بمبادئ ألقاها آخرون وراء ظهورهم لأن هذا ليس زمنها.

خمسة وسبعون عاما من تاريخ مصر عاشها بهاء طاهر، إنها الخمسة والسبعون عاما الأخيرة من عمر مصر التى تسير إلى الوراء مرغمة ومكممة ومكبلة بحالة الطوارئ المقيتة وكراهية النظام للحريات ومحاولاته المستمرة لتدجين المثقفين. خمسة وسبعون عاما شهدت تدهورا غير مسبوق فى النظام التعليمى المصرى وفى أحوال العباد التى تمضى من سيئ إلى أسوأ كل يوم.

خمسة وسبعون عاما حرص فيها ملايين المصريين على الهروب من الوطن وضُرب فيها أحد قضاة مصر فى الشارع من قبل قوى الأمن. ولكن بهاء طاهر ظل محاربا صامدا مع الفلول المتبقية من المثقفين المصريين الهامشيين المقلقلين لحالة الصفو العام، هؤلاء الذين تجلى من خلالهم تعريف إدوار سعيد للمثقف.

لكن الإبداع أمره غريب فى حالة من ينتصرون لرهان الحياة. فكلما أعتمت السماء واحتبست دموعها منذرة بانفجار وشيك وكلما كممت الأفواه وقطعت الألسنة، تزدهر الكتابة. عندما يموج الوطن بالصراعات تنتعش الكتابة لأن الكتابة هى محاولة الفهم وهى المقاومة ضد الزنازين وضد الموت وهى الانتصار للحياة.

ما قدمه بهاء طاهر لأجيال من الكتاب والقراء يذهب إلى أبعد من إنجاز الكتابة. ما قدمه بهاء طاهر هو الدرس الأكبر والنموذج الأمثل لانتصار رهان الحياة. كيف تعيش فى منفى فيعيش فيك الوطن، كيف تعيش فى وطن ينكسر فى اليوم مئات المرات ولا تنكسر أنت، كيف ترى القبح فلا يصيبك منه شظية طائشة، كيف تظل إنسانا وجميلا ونبيلا بينما كل ما حولك يقوض دعائم الإنسانية.

سيدى بهاء طاهر.. كل عام وأنت منتصر للحياة.

Dr/Asmaa
V.I.P
V.I.P

انثى عدد المساهمات : 1911
العمر : 25
مـــــــــــــزاجـى :
هـــــــــوايتــــى :
تاريخ التسجيل : 30/12/2008
دعـــــــــــــــــاء :

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى